بقلم : نورالدين برقادي

"التعبير بلغتي الأم، هو الذي يضبط كينونتي مع حضارتي وموطني"

-- صدر، مؤخرا، للشاعر أغيلاس مازيغ، عمله الإبداعي الأول، عن منشورات أنزار ببسكرة بالاشتراك مع المحافظة السامية للأمازيغية بالجزائر، وقد اختار له عنوان "ini-iya "، أي "قل لي". اختار الشاعر الحرف اللاتيني لكتابة قصائده التي تجمع بين مواضيع مختلفة.

ويتحدث، ابن ولاية خنشلة ـ في هذا الحوار ـ عن عمله وعن واقع الشعر الأمازيغي في منطقة الأوراس.

 س1: تبدع الشعر باللسان الأمازيغي (الشاوي)، ماذا يعني لك التعبير بلغة الأم ؟

ج 1: أكتب الشعر باللغة الأمازيغية مستعملا مفردات منطقة "ءيشاوين"، وهنا أود لفت الانتباه أن كل لغات البشر نتحدث عنها وفقا لقواعدها، إلا حينما يتعلق الأمر باللغة الأمازيغية، تجد الكثير ودون وعي يفرضون لغة أخرى هي جغرافية أو مناطقية ؟ أنا أؤمن أن اللغة الأمازيغية كل لا يقبل التجزئة، ما نعيشه اليوم من تباين لفظي مظهري هو نتيجة عدم تدريس الأمازيغية، بل ومحاربتها بشتى الطرق والوسائل من طرف كل غزاة شمال إفريقيا المتعاقبين. ورغم ذلك، هذا التباين في جوهره هو ثراء ودقة ألفاظ متناهية لا تقبل التأويل. أما بخصوص سؤالكم، التعبير بلغتي الأم الأمازيغية، هو التردد الحقيقي الذي يضبط كينونتي مع حضارتي وموطني وهويتي وأهلي والكون الفسيح، وبالتالي التعبير بها ليس موجها فقط لمن يتقنها من البشر، إنما هي محاكاة بيني وكل الكون الذي ألّفها ويدرك معانيها منذ الأزل. لغتي الأم هي أنا، هي اللحن الذي ألفته قبل أن أولد، هي آية إختلاف الألسن.

س 2: يعد عملك هذا، رابع ديوان شعري بالشاوية، كيف هو واقع نشر الكتاب الأمازيغي بمنطقة الأوراس ؟

ج 2: هو رابع ديوان خرج للنور، أو تمكنا من إصداره ليصل للقارئ. وفي الحقيقة، هناك ما هو أروع وأبلغ منه لا زال ينتظر النشر ومنذ عقود، للكثير من الشعراء . منطقة "ءاوراس" هي حصن الأمة عبر تاريخها العريق، هذا ما جلب لها "العناية الخاصة والفائقة" ، لذلك يعاني نشر الكتاب الأمازيغي من الحصار تحت ذرائع واهية ومختلفة، زيادة على أن إصدار ونشر وتوزيع الكتاب أصبح تجارة محضة وبالتالي أصبح ينظر للكتاب الأمازيغي حسب عائداته، فكيف نقيم كل هذا في ظل محاربة تدريس الأمازيغية أصلا في المنطقة ؟. لكن رغم كل العراقيل، هناك سعي فعال ليجد الكتاب الأمازيغي مكانته الطبيعية بين أيدي القراء وعلى رفوف المكتبات في ءاوراس وخارجه.

س 3: ساهمت في تأسيس شبكة "أوال" للكتّاب والباحثين بالأمازيغية في منطقة الأوراس، ماذا قدّمت هذه الشبكة، بعد سنتين من إنشائها ؟

ج 3: "ءازطا ن واوال" أي "شبكة ءاوال " هو مولود احتفلنا بعيد ميلاده الثاني، نهاية شهر أوت الماضي، تم بمبادرة من مجموعة أساتذة وكتّاب ومثقفين يؤمنون بالأمل رغم الألم، تسعى لإيصال صوت المنطقة في مختلف المجالات وبكل اللغات وأولها لغتنا الأمازيغية للقارئ، عبر إصدار الكتب . بالرجوع لأهداف إنشاء ءازطا ن واوال، نستطيع تقييم مسارها خلال سنتها الأولى، بما أن الأولوية للغتنا الأمازيغية ، كان لنا لقاءات مع السيد سي الهاشمي عصاد الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية، أين تبادلنا الرؤى حول الموضوع، ومن نتائجه العملية سلسلة الإصدارات لسنة 2015 الخاصة "بالمتغير الشاوي" البالغ ستة "06 " كتب بالشراكة بين دار النشر ءانزار من جهة والمحافظة السامية للأمازيغية من جهة أخرى، صدر منها ثلاثة لحد الآن . مشاركة ءاوال في الملتقيات الدولية والوطنية التي تنظمها المحافظة السامية للأمازيغية، كان آخرها الملتقى الوطني حول الطبونيميا بمدينة جيجل نهاية جويلية الماضي . كذلك السعي لتفعيل النشاط الجمعوي على المستوى المحلي . المشاركة في النشاطات الثقافية للجمعيات في منطقة ءاوراس . كخلاصة نرى أن ءاوال خلال نشاط سنتين من الوجود، قد بدأ يشق طريقه في تفعيل الحراك الثقافي وفقا لما سطرته الشبكة من أهداف، لكننا لم نصل بعد للتسارع الذي نأمله .

س 4: لمن يقرأ الشاعر أغيلاس مازيغ، ومن هو أقرب شاعر إلى قلبه ؟

ج 4: كأي أمازيغي تعجبت من اللغة العربية خلال اصطدامي بها في المرحلية الابتدائية، أين احتارت براءة طفولتي في هذه اللغة الغريبة عني تماما . مع مرور السنوات أبهرتني بما ترويه هي عنها، ورحت هائما فيها من جاهلييها لمعاصرها . أما بالنسبة لمن يكتب بتامازيغث، فحيثما وليت عقلي أبقى مشدوها للعبقرية التي يغوص فيها شعراءنا دون اكتراث لموروث الحدود بل بما أسسه "أغاليدنا" الجدود . أقرب شاعر لقلبي، هو ذاك الإنسان النبيل الذي يقدس الحق والحرية وقيمنا الموروثة منذ الأزل .


(جريدة اصوات الشمال :http://www.aswat-elchamal.com/ar/?p=98&a=49166)